فؤاد سزگين

235

تاريخ التراث العربي

اليونانية وباللغة العربية . ومما يذكر بهذا الصدد ، على سبيل المثال ، إشارتان مهمتان لكراوس : صياغة جابر لنظرية علم التوليد ثم نظرية جابر في الموت على أنه انفصال الجسم من النفس وهذا مشابه كل الشبه لنظرية عرضها مؤلف إحدى رسائل هرمس « 1 » . وحتى تلك النظرية المهمة ضمن الكوسمولوجيا الجابرية ، والتي تفيد أن الطبائع تتألف من الكيفيات الأربع التي ترجع إلى جوهر واحد ، وحتى هذه النظرية فموجودة في الرسالة الهرمسية « كتاب الاستوطاس » « 2 » . ويعدّ زوسيموس ( من المحتمل أن يكون عاش في القرن الرابع بعد الميلاد ) الصنعوي اليوناني الأصيل الوحيد الذي ذكر جابر كتبه من بين ما ذكر من مصادره ، فذكر من كتبه « كتاب العشرة » ، وله عنوان آخر كذلك هو : « كتاب مفاتيح الصناعة » و « كتاب الميزان » وشرحا ل ديمقريطس المزعوم « 3 » . وكراوس يشير إلى أنه ، بالرغم من الأسلوب المرموز ذي المعنيين في كتب زوسيموس ، بالرغم من ذلك فإنه يمكن إيجاد بعض الأسس التي استخدمها جابر في بناء نظامه ، وأما مفهوم زوسيموس : السيمياء تتألف من تدبيرين متضادين ، من انفصال الروح عن الجسم واتحاد الروح بالجسم أو من تفكك وتركيب الطبائع « 4 » الجسمية ، أما هذا المفهوم فيذكّر بالعلم الجابري في عودة المعادن إلى أجزائها اللاجسمية ثم حلول الطبائع في أجسام جديدة . غير أن رسائل زوسيموس المرموزة هذه لا يمكن لها أن تساهم في تفسير الاستدلالات الجابرية ، وإنما رسائل ( زوسيموس ) العربية هي التي تمكّن من القاء شئ من الضوء على العتمة الباطنة ، العتمة التي غمر زوسيموس « العلم السيميائى » « 5 » بها ، فقد وجد كراوس شيئا من الشبه في المصطلح بين جابر وبين رسالة زوسيموسية يونانية إلّا أنه يشك في أصالتها « 6 » « في صحة نسبتها إلى المؤلف » . ولن

--> ( 1 ) الكتب الهرمسية xii ، 2 ، 16 ( i ، 232 ، 26 ل scott ) ، كراوس ii ؛ 124 ، ن 6 . ( 2 ) انظر قبله ص 38 ؛ blochet في : rso 4 / 1911 - 12 / 62 - 66 ؛ كراوس ii ص 175 ن 2 . ( 3 ) كراوس i ص 43 ، ن 6 . ( 4 ) برتلو : coll . م 2 ص 107 ؛ كراوس ii ص 36 . ( 5 ) كراوس ii ص 36 . ( 6 ) المصدر السابق ص 37 ، ن 7 .